الحمد لله رب العالمين , والعاقبة للمتقين , ولا عدوان إلا على
الظالمين , و أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ,
الموصوف بصفات الجلال , المنعوت بنعوت الكمال , المنزه عما
يضاد كماله , من سلب حقائق أسمائه وصفاته , المستلزم لوصفه
بالنقائص وتشبيهه بالمخلوقين , فنفي حقائق أسمائه متضمن
للتعطيل والتشبيه , وإثبات حقائقها على وجه الكمال الذي لا
يستحقه سواه هو حقيقة التوحيد والتنزيه , فالمعطل جاحد لكمال
المعبود , والممثل مشبه له بالعبيد , والموحد مبين لحقائق أسمائه
وكمال أوصافه وذلك قطب رحى التوحيد , فالمعطل يعبد عدما ,
والممثل يعبد صنما , والموحد يعبد ربا ليس كمثله شيء له
الأسماء الحسنى والصفات العلى وسع كل شيء رحمة وعلما .
وأشهد أن محمدا عبده ورسوله أرسله بالهدى ودين الحق ليظهره
على الدين كله وكفى بالله شهيدا أرسله بين يدي الساعة بشيرا ونذيرا وداعيا إلى الله بإذنه وسراجا منيرا فهدى بنوره من
الضلالة وبصر به من العمى وأرشد به من الغي وفتح به أعينا عميا وآذانا صما وقلوبا غلفا صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليما
و بعد
فما زال أهل الباطل منذ القدم يحاولون النيل من عقيدة الإسلام
التي أتى بها نبينا محمد صلى الله عليه و سلم , فمن محاولات القدرية في عهد التابعين الى محاولات الجهمية و المريسية فيما بعد , و مرورا بالمعتزلة و الاشعرية و غيرهم كثير
و كل هؤلاء بنوا لهم مناهج مستقلة عن فهم الصحابة و التابعين و اتباعهم , فتأولوا النصوص بما يريدون , فمن اراد نفي الرؤية
كالمعتزلة استعانوا بنصوص متشابهة من كلام الله تعالى و لم
يردوه الى المحكم , و كذا فعل الجهمية و غيرهم , فيستعينون بكلام متشابه لينقضوا به الكلام المحكم
و من لطف الله تعالى بنا ان جعل في كل زمن عدول يحملون العلم ينفون عنه تحريف الغالين و انتحال المبطلين و تأويل
الجاهلين مصداقا لقول النبي صلى الله عليه وسلم : ( يحمل هذا العلم من كل خلف عدوله ينفون عنه تحريف الغالين وانتحال المبطلين وتأويل الجاهلين )
فأخبر أن الغالين يحرفون ما جاء به والمبطلون ينتحلون بباطلهم غير ما كان عليه والجاهلون يتأولونه على غير تأويله وفساد
الإسلام من هؤلاء الطوائف الثلاثة فلولا أن الله تعالى يقيم لدينه من ينفى عنه ذلك لجرى عليه ما جرى على أديان الأنبياء قبله من هؤلاء
و قد نبتت نابتة فيما بعد القرون الخيرية , من سلفنا الصالح , نبتت نابتة ارادت الانتساب زورا و بهتانا الى السلف الصالح ,
مريدين بذلك نشر بضاعتهم السقيمة في تحكماتهم العقدية فدخلوا في امور الصفات الالهية , و هي من الامور العظيمة التي لا
يجوز الخوض و الكلام فيها لمن كانت بضاعته مستقاة من مخلفات الفلاسفة و اليونان , و لكن !! دخل هؤلاء القوم في
الصفات الالهية و حكّموا فيها عقولهم و ردوا على الكتاب و السنة بحجج عقلية واهية , و اقنعوا انفسهم بها , و ليتهم وقفوا على هذا
الامر بل نسبوا عقيدتهم و هي : ( التفويض و التأويل ) الى السلف الصالح !!!! لكي يضمنوا استمرار منهجهم و عقيدتهم , و
لكن هيهات هيهات , فلم يصمدوا أمام السيوف المحمدية , من الائمة العلماء الاجلاء من اهل السنة الذين تصدوا لهم و بيّنوا تلبيسهم و تدليسهم و لله الحمد و المنة
و لهذا , فهذا رد موجز تبيانا لعقيدة اهل السنة و منهم السلف الصالح و نقض تهم التفويض التي نسبها بعض المبتدعة - ممن لا خلاق له و لا معرفة بأصول و عقيدة السنة -
وحتى يتبين كلامى جيدا
أقول
التفويض يطلق ويراد به أمران:
التفويض الأشعري المبتدع !
وهو المراد عند الإطلاق وهذا التفويض نستقي تعريفه من أهلة وهو عندهم : ((صرف اللفظ عن ظاهره ، مع عدم التعرض لبيان المعنى المراد منه بل يترك ويفوض علمه إلى الله))
المصدر : (النظام الفريد بتحقيق جوهرة التوحيد. حاشية على إتحاف المريد بجوهرة التوحيد ص128)
وهم يجعلون هذا في ما عدا سبع صفات !!
أركان هذا التفويض:
لا بد للمفوض من ركنان أساسيان لا يصبح بدونهما المفوض مفوضاً:
1- اعتقاد أن ظواهر نصوص الصفات منفية عن الله تعالى لأنها تقتضي التشبيه -زعموا- (((وهذه مشتركة بين مذهب التأويل والتفويض))).
2- أن المعاني المراده من هذه النصوص مجهولة للخلق ، وان هذه النصوص مجرد طلاسم لفظية لا تدل على شيء.
بينما (المحرف) يحاول إيجاد معاني مجازية حتى لا يوصف الرسول بالجهل لذلك سمى الأشاعرة منهج الخلف هذا بأنه اعلم وأحكم؟؟؟؟
وهكذا نجد أن الإثبات مع التنزيه هو عكس التفويض تماماً الذي هو حقيقة تعطيل…
وهناك لوازم باطلة تلزم من يقول بهذا التفويض منها:
1- مصادمة النصوص الدالة على الإثبات واعتقاد أن ظواهرها تدل على ما لا يليق بالله:
فكيف يعقل أن يقول الرسول صلى الله عليه وسلم : ((يطوي الله السموات ثم يأخذهن بيده اليمنى ثم يقول: أنا الملك..)) ويسمعه هذا العدد الكبير من الصحابة ويروون هذا الحديث للتابعين وهؤلاء التابعين يروونه لتابعيهم وهكذا وظواهرها تدل على ما لا يليق بالله تعالى ؟؟
هل يعقل هذا؟؟
هل هؤلاء أغير من الرسول صلى الله عليه وسلم على ربه.؟؟؟
حتى وصل الحال ليقول أحدهم : ((الأخذ بظواهر الكتاب والسنة من أصول الكفر))(حاشية الصاوي على تفسير الجلالين3/10)
فلا حول ولا قوة إلا بالله…
2- تجهيل النبي صلى الله عليه وسلم والصحابة والتابعين:
وهذا لازم لا محيد أهل التفويض عنه إذ هو مقتضى مذهبهم…
فحين يقول الرسول صلى الله عليه وسلم : ((يطوي الله السموات ثم يأخذهن بيده اليمنى ثم يقول: أنا الملك..)) قال هذا الكلام وهو لا يعقله ولا يفهم معناه وكذلك الصحابة الذين استمعوا إليه ونقلوا كلامه والتابعين الذي